
مكعبات الاحتلال الصفراء تطوق غزة.. ومجدي محيسن يرفض الرحيل
فلا ماء ولا غذاء ولا مأوى، سوى بقايا منزل مدمر يصر محيسن، وهو في الستينيات من العمر، على البقاء فيه رغم اقتراب الخطر، بعدما وضعت القوات الإسرائيلية مكعباتها الخرسانية الصفراء على بعد أمتار قليلة من منزله، لتفصل المنطقة وتحكم السيطرة على الجزء الشرقي من القطاع.

ورغم توقف القتال، لا يزال صوت القصف المدفعي يتردد في مكان تحوّل إلى منطقة عازلة محفوفة بالمخاطر، حيث تتكدس أنقاض البيوت وتغيب المساعدات، ويعيش السكان على أمل النجاة فقط.
ويقول محيسن إنه فوجئ خلال الأيام الماضية بتقدّم القوات الإسرائيلية ونصب مكعبات إسمنتية جديدة على مقربة من ركام منزله، في مشهد وصفه "بالمفزع". ويضيف أن "الخطر يقترب كل يوم، والمكعبات تقترب من البيوت أكثر"، مشيرا إلى أن "ما بيننا وبينهم لم يعد يتجاوز عشرات الأمتار".
اقرأ أيضا
list of 2 itemsومنذ 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بدأت إسرائيل بوضع مكعبات إسمنتية صفراء على طول ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو خط انسحابها الأول من مناطق داخل غزة عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 11 أكتوبر/تشرين الأول المنصرم.
ويفصل الخط بين مناطق انتشار الجيش شرقا والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها غربا.
ويشير محيسن إلى أن الجيش الإسرائيلي وضع مكعبات جديدة في منطقة قريبة من التجمعات السكنية، متجاوزا "الخط الأصفر" في ما يبدو أنه توسيع لحدوده.

وتسببت هذه التطورات في تفاقم العزلة شرقي القطاع، إذ يخرج محيسن يوميا من بين الأنقاض حاملا جالونين فارغين للبحث عن المياه، في حين تسمع أصوات القصف من مواقع الجيش القريبة. ومع توقف صهاريج المياه ومبادرات توزيع الغذاء عن الوصول خشية الاستهداف، بات الرجل المسن يقطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام لتأمين حاجاته الأساسية.
ويشير محيسن إلى أن الوضع لم يكن بهذه القسوة قبل أسابيع قليلة، إذ كانت شاحنات تعبئة المياه و"التكايا" الخيرية تصل إلى المنطقة بشكل شبه منتظم، قبل أن يتغير المشهد تماما مع نصب المكعبات الصفراء بالقرب من المنازل.

ورغم توقف الحرب، تبقى الحياة في هذه المناطق "مغامرة يومية"، كما يقول محيسن، إذ ترفض عائلته مغادرة منزلها الملاصق للمنطقة الصفراء لغياب أي بدائل للسكن. ويضيف "نحن اليوم نخاطر بحياتنا، فلا مكان يحتوينا إلا هذا المكان، وكل يوم الخطر يقترب أكثر".
ولا تنحصر معاناة محيسن في الخوف فحسب، إذ لا تزال أنقاض منزله تضم رفات 13 من أفراد عائلته، بينهم نجله واثنان من أشقائه وأطفالهم الذين قضوا خلال قصف إسرائيلي. ويطالب المسن الفلسطيني بإزالة هذه المكعبات الإسمنتية التي وصفها بـ"النكبة الجديدة"، قائلا "كما هجّرونا عام 1948، اليوم يحاصروننا بهذه الكتل الصفراء التي تخنقنا من جديد".
ورغم الاتفاق الذي أنهى حرب الإبادة الجماعية المستمرة لعامين منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي خلفت أكثر من 68 ألف قتيل و170 ألف جريح، وثّقت وزارة الصحة في غزة مقتل 236 فلسطينيا وإصابة أكثر من 600 آخرين نتيجة عشرات الخروقات الإسرائيلية المستمرة.