واشنطن بوست: لماذا لا تبدو إيران مستعدة للاستسلام رغم الخسائر الكبيرة؟

STRAIT OF HORMUZ - MAY 2017: Satellite image of the Strait of Hormuz, a strategic maritime choke point with Iran situated at the top with Qeshm Island and the United Arab Emirates to the South. Imaged 24 May 2017. (Photo by Gallo Images / Copernicus Sentinel 2017/ Orbital Horizon)
إيران تمسك ورقة إستراتيجية تتمثل في مضيق هرمز، أهم ممرات الطاقة في العالم (غيتي)

مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الرابع، تواصل طهران رفضها أي تسوية دبلوماسية، رغم الضربات المكثفة التي تتعرض لها من قِبل الولايات المتحدة وإسرائيل، مفضلة تصعيد المواجهة بدل التراجع.

بهذه المقدمة افتتحت واشنطن بوست مقالا بقلم سوزانا جورج، قالت فيه إن موقف طهران يستند إلى ورقة إستراتيجية بالغة الأهمية، تتمثل في سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، الذي أدى إغلاقه الجزئي إلى اضطراب الأسواق وارتفاع الأسعار.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وأضافت الكاتبة أن إيران تراهن على قدرتها على زيادة الألم الاقتصادي العالمي بوتيرة أسرع مما تستطيع إدارة ترمب تخفيفه بالقوة العسكرية، بحسب دبلوماسي إيراني ودبلوماسيَّين أوروبيَّين ومسؤول عربي رفيع، تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم لعدم تخويلهم بالتحدث إلى الإعلام.

وترى القيادة الإيرانية أن قدرتها على التأثير في الاقتصاد العالمي عبر الطاقة يمنحها أداة ضغط فعالة، تمكّنها من موازنة التفوق العسكري لخصومها وفرض كلفة متزايدة عليهم، مع أن التداعيات الاقتصادية على الولايات المتحدة وحلفائها لم تصل بعد إلى مستوى يدفعهم نحو التفاوض، رغم تزايد القلق من ارتفاع أسعار الطاقة.

ارتفاع سعر صفيحة البنزين من 20 إلى 25 دولارًا بسبب زيادة كلفة النفط
إيران تراهن على الألم الذي سبَّبه ارتفاع سعر البنزين في الولايات المتحدة (الجزيرة)

وكثفت واشنطن عملياتها العسكرية ميدانيا حول المضيق في محاولة لضمان استمرار تدفق النفط، وعدد الأهداف التي قصفتها داخل إيران 15 ألف هدف، مما أسفر عن خسائر كبيرة في البنية التحتية وسقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين، حسب أحد الدبلوماسيين.

وحتى الآن، فشلت المساعي الدبلوماسية التي قادتها أطراف إقليمية مثل قطر وعُمان، بعد تمسُّك إيران بشرط وقف الهجمات أولا قبل الدخول في أي مفاوضات، إضافة إلى مطالبتها بضمانات وتعويضات، وقال الدبلوماسي الإيراني إن "إيران ليست مستعدة لوقف إطلاق نار مبكر كما حدث في حرب الأيام الـ12".

الوضع الداخلي

وأضاف الدبلوماسي أن إيران لن توقف هجماتها ضد المصالح الأمريكية ما لم توافق واشنطن على ضمانات "عدم اعتداء"، ودعا ترمب إلى إنهاء الحرب قبل أن تتصاعد أكثر، قائلا "هذه مجرد بداية تورط الولايات المتحدة في مستنقع. لا يوجد مَخرج آخر".

إعلان

وأشارت الصحيفة إلى اغتيال إسرائيل الأسبوع الماضي أربعة مسؤولين إيرانيين كبار، من بينهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، والمتحدث باسم الحرس الثوري علي محمد نائيني، وأشارت إلى أن اغتيال شخصيات بارزة أسهم في تعقيد فرص الحوار، ودفع طهران نحو مزيد من التشدد.

محمد باقر قاليباف رئيس البزلمان الإيراني المصدر: وكالة تسنيم
محمد باقر قاليباف: سيكون العام الجديد عاما لتوجيه ضربة قوية لأعداء إيران (وكالة تسنيم)

وكانت رسائل التحدي حاضرة بقوة في تصريحات القادة الإيرانيين في عيد النوروز، وتعهدوا بهزيمة "أعداء إيران"، وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف "سيكون العام الجديد عاما لتوجيه ضربة قوية لأعداء إيران"، وأكد أن البلاد "ستخرج من هذه العواصف بفخر وأكثر قوة".

ورغم الخطاب الرسمي المتحدي، فقد رأت الكاتبة أن المعطيات تكشف عن قلق داخلي متزايد لدى القيادة الإيرانية بشأن الكلفة الطويلة الأمد للحرب، خاصة مع هشاشة الوضع الداخلي وتراجع الشعبية.

وختمت الصحيفة برأي خبير الاستخبارات الأمريكي السابق ريويل مارك جيرشت الذي قال إن القيادة الإيرانية تفكر دائما في الوضع الداخلي، موضحا أن استمرار الصراع يؤدي إلى تفاقم الأزمات الداخلية وإشعال موجات احتجاج جديدة، مضيفا "أخطر لحظاتهم ليست أثناء الحرب حين يصمدون، بل عندما تتوقف الضربات".

المصدر: الواشنطن بوست

إعلان