خط دورند.. شريان حياة وشرارة توتر بين باكستان وأفغانستان

epa12448620 A view of the closed Afghanistan-Pakistan de facto border, the Durand Line, after the border was closed, following fighting between security forces of Pakistan and Afghanistan, in Spin Boldak, Kandahar, Afghanistan, 12 October 2025. Pakistan and Afghanistan sealed their Torkham and Chaman crossings after overnight clashes that left dozens of soldiers from both sides killed. The violence followed Pakistani airstrikes in Afghanistan targeting suspected TTP militants. EPA/QUDRATULLAH RAZWAN
صورة لخط ديوراند بين أفغانستان وباكستان (الأوروبية)

اسم يطلق على الخط الحدودي الممتد بين أفغانستان وباكستان والذي يبلغ طوله نحو 2460 كيلومترا، وتسكنه قبائل متداخلة من البلدين، ويضم معابر حدودية مهمة مثل معبر طورخم بإقليم خيبر، ومعبر تشمن بإقليم بلوشستان الباكستانيين.

يمتد هذا الخط على تضاريسَ جغرافية في غاية الوعورة، ولا تزال أجزاء منها غير محددة بصورة نهائية أو متداخلة، وقد شهد اشتباكات متفرقة بين القوات الأفغانية والباكستانية بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة في كابل عام 2021، وأدى التوتر المتصاعد بينهما إلى تنفيذ باكستان هجمات داخل الأراضي الأفغانية في 22 فبراير/شباط 2026.

أصل التسمية

ينسب اسم "خط دورند" إلى وزير الخارجية البريطاني لشؤون الهند أواخر القرن التاسع عشر هنري مورتيمر دورند، الذي وقّع مع أمير أفغانستان عبد الرحمن خان –في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 1893- اتفاقا يرسم الحدود بين الهند التي كانت جزءا من الإمبراطورية البريطانية، وأفغانستان.

وكانت أفغانستان وقتذاك بمثابة منطقة عازلة بين النفوذ البريطاني والنفوذ الروسي بآسيا الوسطى، إلا أن باكستان -التي استقلت عن الهند عام 1947- وأفغانستان، لم توقعا أي اتفاق يرسم الحدود بينهما بشكل نهائي.

خط دورند

العلاقات على جانبي الخط

وتوترت العلاقات بين أفغانستان وباكستان منذ تأسيس الأخيرة عام 1947 في نهاية الحكم الاستعماري البريطاني للهند، وعمد الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي باستمرار إلى اتهام باكستان بدعم تمرد حركة طالبان من أجل زعزعة الاستقرار في بلاده، في محاولة للتصدي لنفوذ الهند هناك، بينما كانت إسلام آباد تنفي دائما هذه التهم.

ولم تعترف الحكومات الأفغانية المتعاقبة بالاتفاق الذي كانت مدته مئة سنة، وهو ما أشار إليه كرزاي في تصريح له يوم 4 مايو/أيار 2013، قال فيه إن بلاده لم تقبل تلك الاتفاقية.

وفي المقابل، تعترف باكستان والولايات المتحدة الأميركية وحلف شمال الأطلسي بخط دورند حدًّا دوليا بين باكستان وأفغانستان، كما صرح بذلك الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي أندريس فوغ راسموسن في أكتوبر/تشرين الأول 2012.

Trucks heading to Afghanistan wait for clearance after the authorities sealed the Pakistan-Afghan border after suicide bombing at the shrine of Sufi Muslim Saint Lal Shahbaz Qalander in Sehwan, in Chaman, Pakistan, 17 February 2017. At least 83 people were killed and more than 250 injured in the incident. According to media reports, the so-called 'Islamic State' (IS) claimed responsibility for the bombing.
الشاحنات المتجهة إلى أفغانستان تنتظر تصريح المرور بعد إغلاق الحدود عقب تفجير انتحاري في 2017 (الأوروبية)

معضلة الحدود

شكلت الحدود معضلة للبلدين في ظل التداخل القبلي، حيث تستوطن قبائل البشتون مناطق على جانبي الحدود، ومنذ منتصف ثمانينيات القرن العشرين كان المقاتلون يعبرون الحدود إبان الغزو السوفياتي لأفغانستان.

وعقب الاحتلال الأميركي لأفغانستان عام 2001، شهدت الحدود الباكستانية الأفغانية نشاطا للمسلحين الذين كانوا يعبرون إلى أفغانستان لقتال القوات الأجنبية، ومنذ نهاية تسعينيات القرن العشرين أصبحت ملاذا لتنظيم القاعدة وفقا لأجهزة الاستخبارات الغربية.

كما شنت القوات الأميركية عقب اجتياحها أفغانستان سلسلة من الغارات الجوية على مناطق قبلية في الجانب الباكستاني، موقعة مئات القتلى في عمليات قالت إنها تستهدف مسلحين.

وبسبب تلك الأنشطة، أثيرت في باكستان فكرة تلغيم الحدود مع أفغانستان، وبناء جدران تمنع دخول المتسللين.

فحفرت باكستان خندقاً يمتد 1100 كيلومتر على امتداد تلك الحدود، وذلك ضمن إجراءات مكثفة لتأمينها. ومنها قرارٌ أعلن عنه عام 2005 ويقضي ببناء سياج على امتداد الحدود بدعم من الولايات المتحدة الأميركية.

كما أقامت باكستان نهاية عام 2016 بوابة إلكترونية عند معبر طورخم، مما أغضب الأفغان وتطور لاشتباك مسلح قُتل إثره عدد من الجنود الباكستانيين.

وفي 16 فبراير/شباط 2017، أعلن الجيش الباكستاني إغلاق معبر طورخم الحدودي مع أفغانستان لأسباب أمنية، وذلك عقب تفجير وقع في اليوم نفسه بمزار صوفي في إقليم السند (جنوبي باكستان)، وأسفر عن مقتل نحو 90 شخصا وإصابة 250 آخرين. 

A line of cargo trucks bound for Pakistan is stranded on the Afghan side of the Torkham border crossing, which remained closed after clashes, in Nangarhar province, Afghanistan, Tuesday, Oct. 14, 2025. (AP Photo/Wahidullah Kakar)
حركة المرور بين تتعطل كلمات تصاعد التوتر بين البلدين (أسوشيتد برس-أرشيف)

تصعيد واحتواء

بعد عودة طالبان إلى الحكم عام 2021، تصاعد نشاط حركة طالبان باكستان ضد الجيش الباكستاني بوتيرة ملحوظة، مما دفع إسلام آباد إلى اتهام السلطات الجديدة في كابل بتوفير ملاذات آمنة لعناصر الحركة داخل الأراضي الأفغانية.

إعلان

وأفضت هذه الاتهامات إلى دخول العلاقات بين البلدين مرحلة جديدة من التوتر، تجسّدت في اشتباكات متكررة قرب المعابر الحدودية الرسمية، وتبادل إطلاق النار بين القوات الأفغانية والباكستانية.

وفي 17 فبراير/شباط 2026، أعلنت سلطات كابل الإفراج عن ثلاثة جنود باكستانيين كانوا قد أُسروا خلال اشتباكات وقعت عام 2025، في خطوة تمت بوساطة سعودية واعتُبرت محاولة لاحتواء التصعيد.

غير أن أجواء التهدئة لم تدم طويلا، إذ أعلنت باكستان في 22 فبراير/شباط 2026 تنفيذ ضربات جوية داخل الأراضي الأفغانية، قالت إنها استهدفت مواقع لجماعات مسلحة مسؤولة عن هجمات داخل أراضيها، وهو ما عكس استمرار النزاع على طول الحدود رغم المساعي الدبلوماسية.

المصدر: الجزيرة + وكالات

إعلان