ديمتري ميدفيديف.. ثالث رؤساء روسيا وشريك بوتين السياسي

سياسي روسي، وثالث رؤساء روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، وأبرز شركاء الرئيس فلاديمير بوتين في الحكم. تولى رئاسة جمهورية روسيا الاتحادية بين عامي 2008 و2012، وتقلّد قبل ذلك وبعده مناصب حكومية رفيعة من بينها رئاسة الحكومة، ونائب رئيس مجلس الأمن الروسي.
ارتبط بعلاقة سياسية وثيقة مع بوتين، كان أبرز تجلياتها تبادلهما الأدوار بين الرئاسة ورئاسة الوزراء، إذ شغل بوتين رئاسة الحكومة في فترة رئاسة ميدفيديف، قبل أن يعود إلى الرئاسة عام 2012 ويتولى ميدفيديف رئاسة الوزراء حتى عام 2020.
اتسمت مواقفه السياسية بانتقادات حادة للولايات المتحدة والدول الغربية، في سياق التوترات المتصاعدة بين موسكو وواشنطن. وفي يناير/كانون الثاني 2026، أثار ميدفيديف جدلا بتصريحاته حول احتمال تصويت سكان جزيرة غرينلاند على الانضمام إلى روسيا، في إطار سجال سياسي يعكس التنافس الدولي في منطقة القطب الشمالي.
المولد والنشأة
وُلِد ديمتري آناتوليفيتش ميدفيديف يوم 14 سبتمبر/أيلول 1965 في مدينة لينينغراد، التي سُميت لاحقا سانت بطرسبرغ شمال غرب روسيا.
نشأ وسط أسرة من الطبقة الوسطى، كان والده أناتولي أستاذا في معهد لينينغراد التكنولوجي، بينما كانت والدته يوليا متخصصة في اللغويات، وعملت أستاذة في معهد لينينغراد الحكومي للتربية (لاحقا الجامعة الحكومية الروسية للتربية).
وهو متزوج من سفيتلانا فلاديميروفنا ميديفيديف، وله ابن واحد يُدعى إيليا (مواليد 1995).

الدراسة والتكوين العلمي
تخرّج ميدفيديف عام 1987 من كلية الحقوق بجامعة لينينغراد الحكومية، ثم أنهى دراساته العليا في المجال نفسه عام 1990، وعمل أستاذا مساعدا في الجامعة ذاتها حتى عام 1999.
التجربة العملية والسياسية
في 1991، انضم ميدفيديف إلى الفريق القانوني لعمدة سانت بطرسبرغ، أناتولي سوبتشاك، الذي ضمّ إلى إدارته أيضا فلاديمير بوتين. وعمل ميدفيديف وبوتين معا في الإدارة البلدية مدة 5 سنوات.
وعقب انتهاء ولاية سوبتشاك، عاد إلى العمل الأكاديمي، في حين انتقل بوتين إلى تولي مهام في الكرملين، المقر الرسمي لرئاسة الدولة.
وبعد أن أصبح بوتين رئيسا مؤقتا للاتحاد الروسي في ديسمبر/كانون الأول 1999، برز ميدفيديف ضمن معاونيه المقربين. وفي عام 2000، ترأس الحملة الانتخابية الرئاسية لبوتين، وعقب فوزه عُيّن نائبا أول لرئيس ديوان الإدارة الرئاسية.
وفي العام نفسه، تولى رئاسة مجلس إدارة شركة الغاز الحكومية (غازبروم). وفي عام 2003، شغل منصب رئيس ديوان الإدارة الرئاسية، ثُم عُيّن عام 2005 نائبا أول لرئيس مجلس الوزراء، وهو منصب استُحدث آنذاك.
وفي فترة عمله تحت قيادة بوتين، عُرف ميدفيديف بأدائه الإداري وتركيزه على قضايا الإصلاح. وقد أثار اهتمامه بالثقافة الغربية الشعبية تحفظات لدى بعض التيارات المحافظة داخل الكرملين، غير أن حدة هذه الانتقادات تراجعت بعد أن أعلن بوتين، في ديسمبر/كانون الأول 2007، اختيار ميدفيديف خليفة له.
وفي هذا السياق، صرّح ميدفيديف بأن بوتين سيتولى منصب رئيس الوزراء في حكومته، وهو ما أثار نقاشات واسعة حول طبيعة توزيع السلطة التنفيذية داخل النظام السياسي الروسي.
وتمحورت الحملة الرئاسية لميدفيديف حول شعار "الحرية أفضل من لا حرية"، وهو ما عُد إشارة إلى توجه أكثر انفتاحا مقارنة بمرحلة حكم بوتين السابقة.
وفاز ميدفيديف في الانتخابات الرئاسية التي أُجريت في مارس/آذار 2008 بأغلبية كبيرة، ورغم توجيه بعض المراقبين الدوليين انتقادات إلى العملية الانتخابية، اعتبر آخرون أن النتائج عكست إرادة غالبية الناخبين الروس.
رئيس روسيا
تولى ميدفيديف رئاسة روسيا في 7 مايو/أيار 2008، ورشّح في اليوم نفسه فلاديمير بوتين لرئاسة الحكومة. وفي الأشهر الأولى من ولايته، اندلع نزاع مسلح مع جورجيا، انتهى بتدخل عسكري روسي وبتكريس وجود عسكري في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.
وفي عام 2009 أعلن ميدفيديف انتهاء المرحلة الرئيسية من عمليات مكافحة التمرد في الشيشان، رغم استمرار التوتر الأمني في مناطق من القوقاز. وبعد هجمات انتحارية استهدفت مترو موسكو عام 2010، وسّع صلاحيات جهاز الأمن الفدرالي.
كما واجهت البلاد في عهده حرائق غير مسبوقة دفعت إلى إعلان حالة الطوارئ في عدة مناطق.
تبادل مناصب
في سبتمبر/أيلول 2011، أعلن ميدفيديف وبوتين تبادلا فعليا للمناصب. وشهدت نهاية ولاية ميدفيديف انتخابات برلمانية عام 2011 رافقتها مخالفات واسعة، ما أدى إلى احتجاجات شعبية كبيرة.
فاز بوتين في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في مارس/آذار 2012، وتولى ميدفيديف رئاسة حزب "روسيا الموحدة"، ثم عُيّن رئيسا للوزراء في مايو/أيار 2012.
ومع تعزيز بوتين سيطرته على السلطة، تراجع الدور العلني لميدفيديف، خصوصا في فترة اتسمت بتباطؤ اقتصادي وانتقادات بالفساد.
في يناير/كانون الثاني 2020، قدّم ميدفيديف استقالة حكومته على خلفية التعديلات الدستورية، ليُعيَّن لاحقا نائبا لرئيس مجلس الأمن الروسي في منصب استشاري تابع للرئيس.

تصريحات مثيرة للجدل
صعّد ميدفيديف لهجته السياسية تجاه الغرب، منتقدا السياسات الأوروبية والأوكرانية، ومطلقا تصريحات ذات طابع نووي، مع توجيه انتقادات مباشرة لقادة أوروبيين بارزين.
وفي أغسطس/آب 2025، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نشر غواصات نووية قرب روسيا، ردا على تصريحات لميدفيديف اعتُبرت تهديدية في سياق الحرب الأوكرانية. وردّ ميدفيديف بالتأكيد على استمرار النهج الروسي، مستخدما إشارات من عقيدة الردع النووي.
كما حذّر في يناير/كانون الثاني 2026 من احتمال تصويت سكان غرينلاند على الانضمام إلى روسيا، في تصريح وُصف بالتصعيدي، وأثار ردود فعل دولية متحفظة.
